المحقق البحراني
129
الكشكول
اللّه ونعمة من اللّه عليه وكان مع ذلك خائفا من نقصها مشفقا من زوالها طالبا من اللّه الازدياد منها لم يكن ذلك الابتهاج عجبا ، وإن كان من حيث كونها صفته وقائمة به ومضافة إليه فاستعظمها وركن إليها ورأى نفسه خارجا عن حد التقصير بها وصار كأنه يمن على اللّه سبحانه فذلك هو العجب المهلك - انتهى . دخل : بعض الأعراب على ثعلب النحوي فقال : انشدني يا إمام الأدب أرق بيت قالته العرب ؟ قال : لا أجد أرق من قول جرير : إن العيون التي في طرفها حور * قتلتنا ثم لا يحيين قتلانا يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق اللّه أركانا فقال الأعرابي : هذا بيت لاكته السفلة بألسنتها هات غيره ، فقال ثعلب : افدنا مما عندك يا أخا العرب ، فقال الأعرابي : قول مسلم بن الوليد صريع الغواني : نبارز ابطال الوغى فنقدهم * وتقتلنا في السلم لحظ الكواعب وليست سهام الحرب تفني نفوسنا * ولكن سهام فوقت في الحواجب فقال ثعلب لحضاره : اكتبوها على الحناجر ولو بالحناجر . في الخبر عنه : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن اللّه جعل لأخي عليّ فضائل لا تحصى كثيرة فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ومن كتب فضيلة من فضائله تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالسماع ، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالنظر . قصة الملك اردشير مع الجارية لطيفة : نقل ابن الأثير في تاريخ الكامل وصاحب المستطرف : ان اردشير الملك كان ذا مملكة متسعة وقد وصف له بنت مالك بحر الأردن بالجمال البارع فأرسل يخطبها ، فامتنع أبوها من إجابته فعظم على اردشير ذلك وحلف ليغزونه وليقتلنه هو وابنته وسائر خواصه ، فسار إليه في جيوشه فقاتله وقتله اردشير وقتل سائر خواصه ، ثم سأل عن ابنته المخطوبة فبرزت إليه جارية من القصر من أجمل النساء وأكملهن حسنا فقالت : أيها الملك إني من البلد الفلاني الذي غزاه هذا الملك قبل أن تقتله وإنه اسرني واتى بي إلى هذا القصر فرأتني ابنته التي خطبتها فأحبتني وسألته أن يتركني لتستأنس بي فتركني لها فكنت أنا وهي كالروحين